يقدّم له قومٌ مستضعفون مالًا وفيرًا ليحميهم من مفسدين يهدّدون حياتهم. يرفض الملك المال، ويطلب منهم شيئًا واحدًا: سواعدهم. هذه اللقطة القصيرة تختصر قصة ذي القرنين، إحدى أغرب الحكايات القرآنية وأكثرها إلهامًا. فالرجل بلغ مغرب الشمس ومطلعها، ومع ذلك لم يتكبّر ولم يطمع. في هذا المقال نتعرّف إلى هويته كما يعرضها القرآن وكما اختلف فيها العلماء، ثم نتتبّع رحلاته الثلاث، ونقف عند طريقة بنائه للسد خطوة بخطوة. وفي النهاية نخرج بدروس عملية تنفعنا في العمل والبيت والقيادة. تابع القراءة، فالحكاية أعمق مما تبدو.
قصة ذي القرنين مختصرة: ملك صالح مكّن الله له في الأرض وآتاه أسباب القوة. سار غربًا فحكم بالعدل، ثم سار شرقًا على النهج نفسه، ثم بلغ قومًا بين سدّين يشكون فساد يأجوج ومأجوج. رفض أن يأخذ منهم مالًا، وطلب عونهم، فبنى ردمًا من الحديد والنحاس المذاب، ثم قال: هذا رحمة من ربي.
المحتويات
أين وردت قصة ذي القرنين في القرآن؟
وردت قصة ذي القرنين في سورة الكهف، من الآية 83 إلى الآية 98. وهذا هو الموضع الوحيد الذي يتحدث فيه القرآن عن هذا الملك، فلا يتكرر ذكره في سورة أخرى. ومع ذلك، ترسم هذه الآيات القليلة صورة كاملة لحاكم عادل. يعرّفنا القرآن بذي القرنين من خلال أفعاله لا أنسابه، وهذا ما يجعل ذو القرنين في القرآن نموذجًا مفتوحًا للتعلّم.
سياق سورة الكهف: أربع قصص وأربع فتن
يربط كثير من العلماء بين قصص سورة الكهف الأربع وأربع فتن تواجه الإنسان في حياته. وتأتي قصة ذي القرنين رابعةً، لتعالج فتنة السلطة والقوة.
| القصة | الفتنة | الدرس الأبرز |
|---|---|---|
| أصحاب الكهف | الدين والإيمان | الثبات على الحق |
| صاحب الجنتين | المال | الشكر وعدم الاغترار |
| موسى والخضر | العلم | التواضع في طلبه |
| ذو القرنين | السلطة | القوة في خدمة الناس |
اقرأ أيضًا: كلب أهل الكهف، من السورة نفسها.
سبب سؤال الناس عنه (الآيات 83 إلى 98)
تبدأ الآيات بقوله تعالى: «وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ ۖ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا». وتذكر كتب التفسير والسيرة أن قريشًا سألت النبي ﷺ عن هذا الملك ضمن أسئلة أرادت بها امتحانه، بعد استشارة بعض أحبار اليهود. ثم جاء الجواب مختصرًا، يركّز على العبرة أكثر من التاريخ. لذلك تقدّم قصة ذي القرنين دروسها بلا أسماء ولا تواريخ.
من هو ذو القرنين؟
يشغل سؤال «من هو ذو القرنين» الناس منذ قرون، ولا تكتمل قصة ذي القرنين دون الوقوف عنده. لكن ينبغي أن نفرّق بين ما يقوله القرآن بوضوح وما اجتهد فيه المفسرون.
ما يقوله القرآن عنه
لا يذكر القرآن اسمه الحقيقي ولا زمانه ولا بلده. يكتفي بثلاث صفات: التمكين في الأرض، وإيتاء الأسباب، والإيمان بالله وبالحساب. يقول تعالى: «إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا» (الكهف: 84). ويشرح السعدي الأسباب بأنها الوسائل التي تعين الملك على تحقيق مقاصده وإقامة حكمه. وهكذا يقدّم القرآن ذا القرنين ملكًا صالحًا، لا بطلًا أسطوريًا.
لماذا سُمّي ذا القرنين؟
اختلف العلماء في سبب التسمية، ولم يرد نص قاطع يحسم الأمر. وإليك أشهر الأقوال:
- لأنه بلغ قرنَي الشمس، أي مغربها ومطلعها.
- لأن له ضفيرتين من الشعر تشبهان القرنين.
- لأنه عاش قرنين من الزمان.
- لأن قومه ضربوه على جانبي رأسه حين دعاهم إلى التوحيد، وفي إسناد هذه الرواية ضعف.
ويميل كثيرون إلى القول الأول، لأن الآيات تذكر بلوغه مغرب الشمس ومطلعها. غير أن العبرة لا تتوقف على اللقب.
هل ذو القرنين هو الإسكندر المقدوني؟
هذا من أكثر الأسئلة تداولًا بين القراء. فقد قال بعض القدماء إن ذا القرنين هو الإسكندر الأكبر، لأن فتوحاته امتدت من الغرب إلى الشرق، ولأن بعض العملات القديمة صوّرته بقرنين. لكن ابن كثير يعترض على ذلك، ويفرّق بين ذي القرنين الأول والإسكندر بن فيليبس المقدوني الذي كان أرسطو وزيره. فالأول سبق المقدوني بدهر طويل، وآمن بالله في عصر إبراهيم عليه السلام، كما ينقل عن الأزرقي وغيره. وفي المقابل، قال ابن هشام إنه ملك حِمْيَري من اليمن، وذهب بعض المعاصرين إلى أنه كورش الثاني ملك الفرس.
| القول | من قال به | حجتهم |
|---|---|---|
| الإسكندر المقدوني | بعض المؤرخين والمفسرين القدامى | اتساع فتوحاته من الغرب إلى الشرق |
| ملك موحّد قديم في عصر إبراهيم | ابن كثير، ناقلًا عن الأزرقي وغيره | صلاحه وإيمانه، وتقدّم زمنه على المقدوني |
| ملك حِمْيَري من اليمن | ابن هشام | أبيات منسوبة إلى ملوك حِمْير |
| كورش الثاني | بعض المعاصرين | اتساع فتوحاته وعدله مع الشعوب |
والخلاصة أن القرآن لم يحسم الاسم. لذلك نعرض هذه الآراء كما هي، دون أن نجزم بواحد منها.
هل كان نبيًا أم ملكًا؟
اختلف العلماء كذلك في مسألة نبوته. فاستدل من قال بها بقوله تعالى: «قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ»، وفهموا منه خطابًا بالوحي. أما غيرهم فقالوا إن الخطاب قد يكون إلهامًا، أو جاء على لسان نبي في زمانه. وإلى كونه ملكًا صالحًا عادلًا يميل كثير من المفسرين. ولا ينبني على هذا الخلاف فهم الآيات ولا الاستفادة منها.
رحلات ذي القرنين الثلاث
تدور قصة ذي القرنين حول ثلاث رحلات. وفي كل مرة يكرر القرآن عبارة «فَأَتْبَعَ سَبَبًا»، أي سلك طريقًا يوصله إلى غايته. ويلخّص الجدول التالي المحطات الثلاث:
| الوجهة | من وجد هناك | موقفه |
|---|---|---|
| مغرب الشمس | قوم خيّره الله في أمرهم | يعاقب الظالم ويكرم المؤمن |
| مطلع الشمس | قوم بلا ستر من الشمس | يمضي على النهج نفسه |
| بين السدّين | قوم لا يكادون يفقهون قولًا | يبني الردم لحمايتهم |
إلى المغرب: العدل قبل القوة
بلغ ذو القرنين مغرب الشمس، فرأى الشمس كأنها تغرب في «عَيْنٍ حَمِئَةٍ»، أي عين ماء ذات طين أسود. ويفسّر العلماء كلمة «وَجَدَهَا» بأنها رؤية الناظر عند الأفق، لا وصف لحقيقة فلكية. وعند هذا المكان خيّره الله بين تعذيب القوم والإحسان إليهم. فاختار قاعدة واضحة: من ظلم نال العقاب، ومن آمن وعمل صالحًا نال الحسنى وقولًا ميسّرًا. وبذلك جعل قوته ميزانًا للعدل، ولم يجعلها سيفًا للتسلط.
إلى المشرق: الاستمرار على المنهج نفسه
ثم اتجه شرقًا حتى بلغ مطلع الشمس، فوجد قومًا لا ستر لهم من حرّها. لم يتغيّر سلوكه رغم تغيّر المكان والناس. وبعد ذلك يقول القرآن: «كَذَٰلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا». ويفهم كثير من المفسرين أنه فعل في الشرق ما فعله في الغرب. لاحظ أن القرآن لا يطيل في هذه المحطة، لأن العبرة هنا في ثبات المنهج لا في وصف المكان.
بين السدّين: القوم الذين لا يكادون يفقهون قولًا
أما المحطة الثالثة فكانت الأهم. بلغ ذو القرنين منطقة بين سدّين، أي بين جبلين، ووجد هناك قومًا بالكاد يفهمون الكلام. ومع ذلك أوصلوا إليه شكواهم، والقرآن لا يفصّل كيف تفاهموا. المهم أن الملك أصغى إلى قوم يعجزون عن التعبير عن أنفسهم، ولم يستخف بهم. وهذا درس في القيادة قبل أي شيء آخر.
كيف بنى ذو القرنين السد؟

تمثّل حكاية سد ذي القرنين ذروة القصة، ففيها تجتمع القوة والحكمة والتواضع. وسنتتبعها على أربع مراحل.
الطلب: فساد يأجوج ومأجوج وعرض المال
بدأت المسألة بشكوى. قال القوم: «إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ»، ثم عرضوا عليه «خَرْجًا»، أي مالًا يجمعونه له، مقابل أن يجعل بينهم وبين المفسدين سدًّا. هنا يظهر ضعف القوم وحاجتهم، وتظهر قدرة الملك على حمايتهم. وتختبر هذه اللحظة معدن الحاكم: هل يستغل حاجة الناس أم يخدمهم؟
الرفض والشراكة: «فأعينوني بقوة»
ردّ ذو القرنين بجملة قصيرة: «مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا». فقد استغنى بما أعطاه الله عن مالهم، كما يشير المفسرون، ومنهم الطنطاوي في التفسير الوسيط. ثم طلب منهم أمرًا آخر: الجهد والعمل. وبهذا حوّل المتفرجين إلى شركاء. لاحظ أيضًا اختياره كلمة «رَدْمًا»، وهي أقوى وأوثق من السد، لأنها تعني حاجزًا يتراكم بعضه فوق بعض.
الخطوات الهندسية: زبر الحديد، النفخ، القِطر
فصّل القرآن طريقة العمل في آية واحدة. وإليك الخطوات بالترتيب:
- جمع قطع الحديد الكبيرة: «آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ»، والزُّبَر هي القطع الضخمة.
- ملء الفراغ بين الجبلين بهذه القطع حتى ساوى بين جانبيهما، وهما «الصَّدَفَيْنِ».
- الأمر بالنفخ في النار حتى صار الحديد محمرًّا كالجمر: «انفُخُوا».
- إفراغ القِطر على الحديد المحمّى، والقطر هو النحاس المذاب كما يفسّره كثير من المفسرين، ومنهم الطبري.
- النتيجة: «فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا»، فلا تسلّق ولا ثقب.
ويلاحظ كثير من الشراح أن المزج بين المعدنين يعطي بناءً متماسكًا: الحديد يمنح الصلابة، والنحاس يملأ الفجوات ويربط القطع.
«هذا رحمة من ربي»: التواضع بعد الإنجاز

أنجز ذو القرنين ما عجز عنه غيره، ثم قال: «هَٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي». لم ينسب الفضل لنفسه ولا لقوته. بعد ذلك أضاف أن هذا الردم لن يدوم إلى الأبد: «فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ». وهكذا ختم ملكٌ بلغ أطراف الأرض قصته بكلمة عبدٍ شاكر.
يأجوج ومأجوج وموقع السد: ما ورد وما لم يرد
يتداخل في هذا الجزء موضوعان: ذو القرنين ويأجوج ومأجوج. لذلك يجدر أن نفصل بين المعلوم والمجهول.
ما ذكره القرآن بوضوح
- يأجوج ومأجوج قوم مفسدون في الأرض (الكهف: 94).
- منعهم الردم المصنوع من الحديد والنحاس، فلم يقدروا على تسلّقه ولا ثقبه.
- سيخرجون حين يأتي وعد الله: «حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ» (الأنبياء: 96).
- لم يحدد القرآن مكان الردم، ولا زمن بنائه، ولا أوصاف القوم.
وجاءت السنة الصحيحة تذكر خروجهم ضمن علامات الساعة الكبرى. وللتوسع في هذا الباب، اقرأ مقالنا عن دابة الأرض، وهي علامة أخرى مرتبطة بآخر الزمان.
الحذر من الادعاءات غير الموثقة حول مكان السد
تتعدد التخمينات حول موقع الردم. فبعضهم يضعه في القوقاز قرب الدربند، وبعضهم يربطه بسور الصين العظيم، وآخرون يشيرون إلى ممر داريال في جورجيا. غير أنه لا يوجد دليل قاطع من القرآن أو السنة الصحيحة على أي منها، فلا تحدد قصة ذي القرنين مكانًا بعينه. كذلك ينبغي الحذر من الصور والمقاطع المتداولة على الإنترنت التي تدّعي اكتشاف السد، فأغلبها بلا توثيق. والقاعدة العملية بسيطة: ما سكت عنه النص لا نبنيه على روايات مجهولة.
وللتفريق بين ردم ذي القرنين وسد مأرب: الأول حاجز من حديد ونحاس يمنع المفسدين، أما سد مأرب فسد مائي بناه أهل سبأ في اليمن، وذكرته سورة سبأ. اقرأ مقالنا عن سد مأرب لتعرف الفرق.
دروس وعبر من قصة ذي القرنين
تتجمع عبر من قصة ذي القرنين في خمس قواعد، يصلح كل منها للتطبيق اليوم.
القوة أمانة لا امتياز
مُكّن ذو القرنين في الأرض، لكنه عدّ التمكين مسؤولية. عاقب الظالم، وأكرم المحسن، وحمى الضعفاء. فكل منصب أو مال أو علم نملكه هو في حقيقته أمانة نُسأل عنها.
الأخذ بالأسباب
كرر القرآن في القصة عبارة «فَأَتْبَعَ سَبَبًا» ثلاث مرات. فالنجاح يبدأ بالتخطيط والسير والعمل، ثم يأتي التوفيق من الله. لم ينتظر ذو القرنين معجزة تحمي القوم، بل جمع الحديد وأوقد النار.
العمل الجماعي بدل الاتكال
طلب ذو القرنين العون من القوم، ولم يبنِ الردم وحده. فالمشروع الكبير يحتاج إلى فريق، والفريق يحتاج إلى قائد يثق بقدرات الناس.
النزاهة ورفض المكسب الشخصي
رفض ذو القرنين الخراج رغم حاجة القوم إلى حمايته. لم يبحث عن مقابل، فصار عمله أنقى وأبقى أثرًا. وهذه رسالة لكل من يتولى مسؤولية: المصلحة العامة لا تُباع.
التواضع في لحظة النجاح
نسب الفضل لله حين اكتمل الردم. ومن يتعلم هذا الدرس يحمي نفسه من الغرور، فالغرور أول ما يفسد الإنجازات الكبيرة.
كيف نطبّق دروس قصة ذي القرنين في حياتنا اليوم؟
لا تكتمل القراءة دون خطوات عملية. جرّب هذه الأفكار الأربع:
- في القيادة: قبل كل قرار مهم، اسأل نفسك: هل يخدم هذا القرار الناس أم يخدم مصلحتي؟
- في العمل الجماعي: وزّع المهام بدل أن تحتكرها، وامنح كل عضو في فريقك دورًا واضحًا.
- في النزاهة: ارفض الهدية أو المكسب الذي يضعف ثقة الناس بك، حتى لو بدا صغيرًا.
- في التواضع: بعد أي نجاح، اكتب رسالة شكر لمن ساعدك، وانسب الفضل لله قبل أن تنسبه لنفسك.
شاركنا في التعليقات: أي هذه الدروس تحتاجه أكثر هذا الأسبوع؟
أسئلة شائعة عن قصة ذي القرنين
من هو ذو القرنين؟
هو ملك صالح ذكره القرآن في سورة الكهف، ومكّن الله له في الأرض وآتاه أسباب القوة. سار في الأرض غربًا وشرقًا، ثم بنى ردمًا يحمي قومًا من يأجوج ومأجوج. لم يذكر القرآن اسمه الحقيقي، ولذلك اختلف العلماء في تحديد شخصيته وزمنه.
لماذا سُمّي بهذا الاسم؟
لم يرد نص قاطع في سبب التسمية. فقيل لأنه بلغ قرنَي الشمس، أي مغربها ومطلعها، وقيل لضفيرتين كانتا في رأسه، وقيل لأنه عاش قرنين من الزمان. وكلها أقوال اجتهادية، والعبرة في سيرته لا في لقبه.
هل ذو القرنين هو الإسكندر الأكبر؟
اختلف العلماء في ذلك. ذهب بعض القدماء إلى أنه الإسكندر بسبب فتوحاته، لكن ابن كثير يرى أن ذا القرنين سبق الإسكندر المقدوني بدهر طويل وكان موحّدًا. وقال بعض المعاصرين إنه كورش الثاني. لذلك لا نجزم بشخص بعينه.
أين بنى ذو القرنين السد؟
لم يحدد القرآن المكان، وإنما قال إنه بلغ «بين السدّين». تعددت الأقوال بين القوقاز وآسيا الوسطى والصين، ولا يوجد دليل قاطع على أي منها. والأسلم أن نقول إن الله أعلم بموضع الردم، وأن العبرة في قصة بنائه لا في مكانه.
من هم يأجوج ومأجوج؟
هم قوم مفسدون في الأرض كما وصفهم القرآن في سورة الكهف. يمنعهم الردم من الخروج، وسيخرجون قبل قيام الساعة، وتذكرهم السنة الصحيحة ضمن علامات الساعة الكبرى. أما أصلهم ومكانهم وأوصافهم التفصيلية فلا نملك فيها نصًّا قاطعًا.
ما أهم العبر من قصة ذي القرنين؟
أن القوة أمانة، وأن الأخذ بالأسباب واجب، وأن العمل الجماعي أنجح من الاتكال، وأن النزاهة تحمي صاحبها من الطمع. وأهم من ذلك التواضع عند النجاح، فقد نسب ذو القرنين الفضل لربه بعد أن أتمّ الردم.
خلاصة
تذكّرنا قصة ذي القرنين بأن القوة الحقيقية هي التي تخدم الناس، لا التي تتسلط عليهم. لم يحسم القرآن اسم الملك ولا مكان ردمه، لكنه حسم ما يهمنا: كيف نستعمل ما نملك. وإن أعجبتك هذه الحكاية، فاقرأ بعدها عن كلب أهل الكهف من السورة نفسها، أو عن دابة الأرض، العلامة الأخرى المرتبطة بآخر الزمان.
المراجع المقترحة للتحقق: تفسير الطبري، وتفسير ابن كثير وكتابه البداية والنهاية، وتيسير الكريم الرحمن للسعدي، والتفسير الوسيط للطنطاوي، وبيان دار الإفتاء المصرية حول من هو ذو القرنين.

